الزوهريين و الرقاة

الزوهريين و الرقاة

يقول كارل بوبر في مجمل معنى ما قاله أن العلوم و النظريات التي لا تترك المجال لطرح الأسئلة تلوى الأسئلة على أمل البحث عن الإجابات المٌقنعة لهي علوم و نظريات قريبة إلى الأساطير و الخرافات فلا ترتقى إلى مصاف باقي العلوم المٌحترمة. فما محل أراء و أقوال الرقاة من هذه المقولة؟ و هل أرائهم و أقوالهم ترتقي لكي تُصبح يوما ما نظرية علمية صحيحة؟ هذا ركن يحتوى على مجموعة مقالات شخصية رتبتها مع مرور الزمن لعل سيتفيد منها شخص ما في هذا العالم

علامات جسدية, أمارات خلقية و سمات في التركيب الجسماني. هي ما يُثبت الراقي مهاراته في إقناع ذلك الذي لم تدخل فكرة الزوهريين مخاط عقله و تعقله و عقلانيته

حددوا عدد العلامات بالعشرة. و جعلوا للعشرة مراتب. و جعلوا للمراتب درجات و قوى. و تخطى الرقاة خط اليد و إنتقلوا إلى عالم غيبي و غردوا و أطربوا و أشجوا. فلا القرآن أبان لنا تلك الدرجات العشرة و لا تلك الرُتب و لا السمات و لا العلامات

كثير هم الرقاة الذين لا يُريدون أن يعودوا بإدراكهم إلى التعقل. فلا المريض بصحة حتى ينصح الراقي و لا الراقي بمُدرك أن الذي يمُر به ما هو في حقيقة الأمر: إستدراج شيطاني

هذا الإستدراج الشيطاني ذو حدين. حد يتجه سهمه نحو المريض. و حد ثان يتجه سهمه نحو الراقي. و كلاهما مستدرج. و كلا من المُستدرجين على غير علم باستدراجهما

فالراقي لا يُريد أن يخرج من تلك الهالة المُضيئة التي أبانت كأن له مهارات و جبروت ضد الشياطين في القرية التي يعيش فيها و هو يسمع ذلك الترويج المجاني في الأسواق و المقاهي و دروب و ممرات الشوارع:  “ذلك الراقي له سلطان غير إعتيادي على شياطين الجن إنهم يخافونه و يرتعدون منه”. و لا المريض يُريد أن يستفيق من هالة النُدرة التي يُريد أن يبقى فيها “إن لي قدرات زوهرية تتخطى تصور البشر العاديين إنهم لا يستطعون فهم هذه القدرات” . فأي منهما قد أبحر و ابتعد عن شاطئ الأمان؟ هل هو الراقي أم هل هو  المريض؟ أم هما كلاهما؟

الحيز الذي يبقى مُشترك بين الراقي و المريض هو أن الراقي يستطيع أن يعرف الزوهري من خلال تلك العلوم و المعارف التي نهل منها عن طريق شيطان خبيث عبر جسد مريض. و أن المريض الزوهري سيدخل في فلك تضخم الأنا النفسي لديه فيعتقد أن كل خاصية جسدية يملكها و لا يملكها أقرانه هي علامة زوهرية

:مقالات ذات صلة

كلمة أخيرة

هذا المحتوى مجهود شخصي و تراكم بحث عبر السنين و لا يحق لأي قارئ أخذ المحتوى من دون إذن من صاحب المقال السيد خير الدين محمد. و يوم القيامة بين صاحب المقال و بين الذي أخذ المحتوى من غير إذن

نتمنى أن يكون هذا المقال قد نال إعجابك و أثار فضولك للبحث عن المزيد, للمزيد أنقر على القسم العربي للحصول على مقالات أخرى و متنوعة. إن رأيت أن محتوى المقال مُهم فساعد صاحب المقال بتبرع نحو حسابه الخاص كما يلي