الزوهريين و شياطين الجن

الزوهريين و شياطين الجن

يقول كارل بوبر في مجمل معنى ما قاله أن العلوم و النظريات التي لا تترك المجال لطرح الأسئلة تلوى الأسئلة على أمل البحث عن الإجابات المٌقنعة لهي علوم و نظريات قريبة إلى الأساطير و الخرافات فلا ترتقى إلى مصاف باقي العلوم المٌحترمة. فما محل أراء و أقوال الرقاة من هذه المقولة؟ و هل أرائهم و أقوالهم ترتقي لكي تُصبح يوما ما نظرية علمية صحيحة؟ هذا ركن يحتوى على مجموعة مقالات شخصية رتبتها مع مرور الزمن لعل سيتفيد منها شخص ما في هذا العالم

إن الإستدراج الذي يقوم به الشيطان المُتمكن عبر جسم المريض لهو إستدراج خبيث. إنه إستدراج على نمطين. إنه إستثمار على وجهين.  سهم مُصوب نحو الراقي. و سهم مُصوب نحو المريض نفسه

إن التخفي الذي طبعه الله عز و جل في أصل الجن عامة ثم التخفي و التجسس على البشر الذي خص به شياطين الجن خاصة وضع الإنس في موضع دوني من الناحية النوعية. و الموضع الدوني ليس له علاقة بتخيير جنس عن جنس آخر. إنما الوضع الدوني هو علاقة بين الشخص و عدوه. و العدو الذي لا تراه و يراك يفوقك بدرجة الإبصار التي لا تتمتع بها أنت. فيُراودك و يُجاريك ثم يُرهقك و يُعييك فيُتعبك

و الشيطان الساكن للجسم البشري و المعتدي عليه يستجلب معظم قوته في عجزنا عن رُؤيتهم و بحُكم أننا لا نراهم يبقى الشيطان يُمثل على الراقي من الزاوية التي يراها مُناسبة. هذا الحاجز العائق سيُبقي كل شيء يقوم به العارض محل شك و حذر بالنسبة للراقي الفطن الكيس اللبيب. و كل ما يخرج من فم جسم المريض يجب له أن يكون محل تقييم و تبيان. و قس على هذا أقواله و أفعاله و حركاته بل و سلوكه كله

فمن سيثق في شيطان مُعتدِ حين يقول له أن المريض زوهري و له عشرة علامات زوهرية و هو من رتبة الزوهريين الملوك؟ إن من المرضى ممن لهم مس جزئي سيُؤكدون رغبتهم في الضحك القوي أثناء كلام العارض. بل و منهم من يضحك فعلا. أليس هذا دليل جلي على سخرية مستترة في مكان ما في جسم المريض؟

فهل وصل الإنسي إلى مبلغ اليأس الرهيب حتى أصبح يأخذ العلم من الشياطين؟

الواقع يقول بلى. و إن إستطعنا الصفح و غض البصر عن المريض الذي تم إستدراجه من حيث لا يدري لجهله. فكيف سيسمح لنا ضميرنا فعل الشيء نفسه مع راق من المفروض أن الكتاب المُبين محفوظ في صدره؟

:مقالات ذات صلة

كلمة أخيرة

هذا المحتوى مجهود شخصي و تراكم بحث عبر السنين و لا يحق لأي قارئ أخذ المحتوى من دون إذن من صاحب المقال السيد خير الدين محمد. و يوم القيامة بين صاحب المقال و بين الذي أخذ المحتوى من غير إذنه

نتمنى أن يكون هذا المقال قد نال إعجابك و أثار فضولك للبحث عن المزيد, للمزيد أنقر على القسم العربي للحصول على مقالات أخرى و متنوعة. إن رأيت أن محتوى المقال مُهم فساعد صاحب المقال بتبرع نحو حسابه الخاص كما يلي