الزوهريين و قنوات يوتوب

الزوهريين و قنوات يوتوب

يقول كارل بوبر في مجمل معنى ما قاله أن العلوم و النظريات التي لا تترك المجال لطرح الأسئلة تلوى الأسئلة على أمل البحث عن الإجابات المٌقنعة لهي علوم و نظريات قريبة إلى الأساطير و الخرافات فلا ترتقى إلى مصاف باقي العلوم المٌحترمة. فما محل أراء و أقوال الرقاة من هذه المقولة؟ و هل أرائهم و أقوالهم ترتقي لكي تُصبح يوما ما نظرية علمية صحيحة؟ هذا ركن يحتوى على مجموعة مقالات شخصية رتبتها مع مرور الزمن لعل سيتفيد منها شخص ما في هذا العالم

جهابذة من الطراز الأول. فنون و مداخل لا حصرة لها و لا نهاية لها. إن المُحتوى العربي في قنوات يُوتوب نقولها و بكل خجل لم يصل إلى ما دون المُتوسط من ناحية المُستوى الدراسي. فلا يتكلم معي أحد عن هؤلاء الإستثناء من باب الشاذ الذي لا يٌقاس عليه. نحن نتكلم هنا عن العام و المُتفشي و المُنتشر

إن المداخل التي لا حصرة لها على منصة يوتوب توصلنا إلى مذاهل لا حسرة لها من مغصة التمعن. فلكل مريض نفسي علامة جسدية تُميزه عن باقي الخليقة. و كل من له علامة سيُحولها له شيطانه إلى تميز لا يُقارن, و يستمر في إقناعه حتى يقتنع المريض في قرارة ذاته فيتبع الخُطوات حتى يتمادى في ربط الخوارق التي تحصل له في حياته اليومية إليها

إن الخوارق التي نقصدها هنا إنفتاح الأبواب و النوافذ, سقوط الأشياء, رؤية الأضواء و الأشباح و الهالات و سمع الهمس و الهتف و ما شابه… كلها وفق مصطلح مفاهيمهم مقرونة بكل تلك العلامات الجسدية التي تُمكنه على كل هذا التمكين – الساذج

و يبقى شيطان الجن قابع في زاوية من زوايا جسد الإنسي المريض يسمع و يرى و يسخر على قدر خفي من السخرية حتى لا يٌفتضح أمره. إن تلك السخرية تأتي أحيانا في شكل قهقهات تخرج على غير  إرادة من فاه المريض. فلا يستطيع المريض تفسيرها لأن الأصل في تركيبته الفكرية و النفسية هو الجهل. فكل العلوم التي يحتويها إدراكه تأتيه على حين غرة من ذهاب عقل يتلوها عليه شيطان مُفسد. و إلى غاية إثبات العكس يبقى كل ما يلفظه الشيطان الجني من علامات جسدية من باب العلوم التي لا يُستهزء بها أبدا, بل يجب أن تُدون, و يجب تواترها بين العوام حتى لا يندثر هذا العلم الجليل

فهل سأل سائل سؤال: ماذا لو كان كل ما يراه المريض النفسي من أبواب تٌُفتح و نوافذ تُغلق و أشياء تسقط من إستدراج الشيطان؟ بحيث أنه قد إستدرجه من حيث لا يعلم. أفلا أنتم تُدركون خُبثه و درجة مكره؟

ما أكثر المرضى في منصة يوتوب. و ما أشد ذهاب العقل الذي يمتلكونه. ظلال فسيحة من تضخم الأنا لا يستشعرونه. فالذي يستثمره شيطان الجن فيهم ذلك التضخيم الذي يأتيهم بعد كل حلقة على المُباشر في نوبات ثقة زائدة كلما إرتفعت نسب المشاهدات

إن المُحتوى الذي يُقدمه هؤلاء المُؤثرون دليل حال المُجتمع الذي نحن نعيش فيه. و للمرة الثانية أنا لا أتكلم عن الإستثناء الشاذ إنما أتكلم عن جحافل المساكين المُتتبعين لمرضى نفسانين بمرتبة “مُؤثرون”, لا هؤلاء مُدركون و لا هؤلاء مُدركون. إنتصر الشيطان هذه المرة أيضا

كلمة أخيرة

هذا المحتوى مجهود شخصي و تراكم بحث عبر السنين و لا يحق لأي قارئ أخذ المحتوى من دون إذن من صاحب المقال السيد خير الدين محمد. و يوم القيامة بين صاحب المقال و بين الذي أخذ المحتوى من غير إذن

نتمنى أن يكون هذا المقال قد نال إعجابك و أثار فضولك للبحث عن المزيد, للمزيد أنقر على القسم العربي للحصول على مقالات أخرى و متنوعة. إن رأيت أن محتوى المقال مُهم فساعد صاحب المقال بتبرع نحو حسابه الخاص كما يلي

جديد الزوهريين