نظرية المستقبلان

نظرية المستقبلان

جانيوس  حارس البوابات حسب الأساطير الرومانية

نظرية المستقبلان؟

الزمن الذي ذهب لن يرجع. بإستثناء؟ هذه الحقيقة العلمية المحفورة على الرخام في النظريات الفيزيائية و التي يصعب تقبلها في بعض الأحيان قد لا تكون هي الإحتمال الوحيد. توصل عالم فيزيائي بريطاني إلى نظرية جديدة، مفادها أنه الإنفجار العظيم تسبب في تكون إتجاهين زمنيين و كونين مختلفين. و بهذا لن يكون لدينا مستقبل واحد بل إثنان! إتجاهان مميزان للوقت، في خطان زمنيان متعارضان أين يتم ترتيب الماضي و الحاضر و المستقبل على طول أحدهما بشكل منفصل عن الآخر. إتجاهان زمنيان تولدا معًا، عند توقيت واحد و في نقطة معينة، و هو ما يطلق عليه علميا عادةً بالإنفجار العظيم. يوضح جوليان بربور: « لقد أطلقت على النظرية إسم نقطة جانيوس (يانيوس)، لأنه على جانبي هذه النقطة، ينطلق سهمي الوقت في إتجاهين متعاكسين، مثل الوجهين المتقابلين للإله الروماني جانيوس (يانيوس)» و جانيوس حارس البوابات في الأساطير الرومانية

نظرية ثورية في علوم الفيزياء

منذ بداية العقد الأول من القرن الحادي و العشرين، عمل هذا الفيزيائي البريطاني بثبات من أجل صياغة نظرية الزمن الجديدة و التي ستصبح نظرية ثورية عن جدارة. فوفقًا للنموذج الأساسي «الكلاسيكي» لعلم الكونيات، و الذي يقول أن الكون الذي نعيش فيه مستمر في التوسع منذ ظهوره المدوي، أي قبل 13.8 مليار سنة، و معه، ظهر سهم واحد للزمن و الذي يفرض مصير الطاقة المنتشرة في الكون و هو: التبريد المستمر و الكلي للمادة حتى تبلغ مرحلة التلاشي الكلي في الفراغ، و هذا ما يشكل سهم الزمن «الأحادي». هذا السهم الزمني الذي وجد صيغته العلمية في القرن التاسع عشر مع المبدأ الثاني للديناميكا الحرارية أي: مبدأ القصور الحراري «الإنتروبيا»، و القصور يعني إضطراب المادة المتزايد و المستمر، هذا السهم هو الذي يجبر أي كوب ساخن من الشاي على البرودة، و أجسامنا على التقدم في العمر و الغيوم على التبدد. لكن لا يزال سهم القصور الحراري موضوع نقاش عند علماء الفيزياء

البروفيسور جوليان باربور

كونان متعاكسان

كونان متعاكسان، أين يعتبر الإدراك البشري للزمن مجرد وهم

وفقًا للفرضية (الكلاسيكية)، « يُفترض أن يكون للكون في بداياته الأولى تشكيلة منخفضة جدًا من القصور الحراري، و هذا أمر مستبعد للغاية»، يظيف جوليان باربور منتقدا هذه الفكرة. إن النظرية الجديدة «نظرية المستقبلان » ستحل هذا الإشكال الكوني. من ناحية أخرى، لن يصبح الإنفجار العظيم حدثا فريدا يتحدى قوانين الفيزياء، و لكنه سيصبح مجرد تقلص بسيط للمادة تحت تأثير قوى الطبيعة الأساسية الأربعة. و من ناحية أخرى، إبتداءً من نقطة الإنفجار تلك، لن يتم تصور المادة في كون واحد، بل في كونين يدير كلاهما ظهره للآخر

ديناميكيات الأشكال

يأتي سبب هذا الإمتداد المزوج من معادلات “ديناميكيات الأشكال” و هي صيغة رياضية جديدة للنسبية العامة لأينشتاين و التي تصف الميكانيكا السماوية من خلال الزوايا التي تشكهلا النجوم بينهما فقط, قبل كل شيئ, لن تكون الديناميكيا الحرارية هي المحرك الرئيسي لتطور هذين الكونين بل سيكون المحرك قوةالداذبية, القوة التي تتسبب في حركة الغبار و النجوم و الكواكب… ‘ليس الإضطراب من سيزداد في هذين الكونين, إنما تعقيد الكتل التي تتشكل فيهما’, يظيف جوليان بربور بإصرار… و لهذا إبتكر مصطلح “مبدأ الإنتكاسية’, على عكس “مبدأ الإنتروبيا”. و هذا على كل جانب من جوانب الإفجار العظيم يجري كونان متعاكسان, “يشتركان في نفس الماضي’. بحيث يكون الإدراك البشري للزمن مجرد وهم ناتج عن تعقيد الكتل

كلمة أخيرة

في الأخير, نأمل أن يكون قد ساعدك هذا المقال في الحصول على فهم أفضل للكون اللامتناهي. لمزيد من المقالات عن علوم الفضاء خاصة و العلوم عامة يرجى زيارة تصنيف الفضاء الخارجي الذي يحتوي على المزيد من هذه المقالات

جديد العلوم